محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

213

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الكلام ، وقال القاضي عياض : اختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ولأنه سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه وقال الشيخ تقي الدين : قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة . فصل إذا فرغ من قراءة الناس لم يزد الفاتحة وخمسا من البقرة نص عليه وذلك إلى قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ سورة البقرة : الآية 5 ] . لأن ( ألم ) [ البقرة : 1 ] آية عند الكوفيين وهي عند غيرهم غير آية قال في الشرح : ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح ، وقيل يجوز بعد الدعاء ، وقيل يستحب وقد روى الترمذي " 1 " من حديث صالح المري وهو ضعيف عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : " الحال المرتحل ؟ قال الترمذي : حديث غريب ثم رواه عن زرارة مرسلا ثم قال : هذا عندي أصح . قال القاضي بعد ذكره لمعنى هذا الخبر من حديث أنس رواه ابن أبي داود " 2 " قال : وظاهر هذا أنه يستحب ذلك والجواب أن المراد به الحث على تكرار الختم ختمة بعد ختمة وليس في هذا ما يدل على أن الدعاء لا يتعقب الختمة . فصل في الاستماع للقرآن والانصات والأدب له ويستحب استماع القرآن وهو قول الشافعية ويكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه ، وحكى ابن المنذر في الإشراف إجماع العلماء على أنه لا يجب الاستماع للقراءة في غير الصلاة والخطبة ، وتكلم الشيخ تقي الدين بن تيمية على الخشوع وعلى ذم قسوة القلب ، وقال : فإن قيل فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب ؟ قيل : نعم لكن الناس فيه

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2948 ) ونقل المصنف كلام الترمذي . ( 2 ) لابن أبي داود كتاب فضائل القرآن - لم يطبع - والغالب أنه فيه ، ولم أقف على إسناده ، ولا أخاله يصح ، وقد ورد أيضا من حديث أبي هريرة عند الحاكم ( 1 / 569 ) وضعفه الذهبي ، وجملة القول أنه لا يصح في الباب حديث .